محمد المختار ولد أباه

205

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ج ) إيضاح العلل : لقد كان الخليل أو من تحدث عن العلل النحوية وحينما سئل عمن أخذها ، أهي من العرب أم من اختراعه . فأجاب بأن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها ، وقام في عقولها علله ، وإن لم ينقل ذلك عنها . ثم بين الخليل أمثله في العمل مثل من رأى دارا محكمة البناء فصار يقول لقد وضع هذا من أجل هذا ، وأنه قد اعتل بما رأى أنه علة لما علله ، فإن سنح لغيره أليق مما ذكره فليأت به « 1 » . ثم إن النحويين من بعده مباشرة اكتفوا بشروح نوعيات العلل التي اقتبسوها من الخليل . غير أن تعليلاتهم ظلت في إطار مجموعات من الجزئيات لا ترتبط بقواعد شاملة تستند إلى مذهب معين . ولما تطورت مناهج الجدل والمناظرات في أصول الفقه وعرفت ضوابط المنطق الأرسطي نشأ تصور جديد في الفكر النحوي ، من أهم ميزاته إدراج قواعده في منظومة المنهج الأصولي عند المتكلمين ، وبدأت بوادر هذا المنهج تظهر عند العلماء الذين جمعوا بين علمي الكلام والنحو . وتمثل مقدماته في تطوير فكرة التعليل . وقد روي أن ابن السراج ألف في العلل لكن إيضاح الزجاجي هو أول ما اشتهر في هذا النوع من التنظير . ولقد اتبع في نسقه خطة تشبه خطة المناهج الهندسية الرياضية لأنه بدأ بالحدود ليفسر الاصطلاح التصوري ، مبينا ما لهذه المصطلحات من خصوصيات وما بينها من فروق . ثم أوضح أسس الأصول العامة والقواعد الشمولية وخلص بعد ذلك إلى أقسام العلل وإنماطها . الحدود : لقد اهتم الزجاجي في كلامه عن الحدود بأن يميز بين التصور الفلسفي العام ، وبين الاصطلاح النحوي . وأثار الفروق المنطقية بين الحد والرسم . وحرص على أن يلتزم تطبيق منهجه على كلام العرب في نطاق الأوضاع

--> ( 1 ) الإيضاح في علل النحو : 65 - 66 .